lundi 11 août 2008

يحبّونني ميتاً

محمود درويش





يُحبُّونَني مَيِّتاً لِيَقُولُوا: لَقَدْ كَان مِنَّا, وَكَانَ لَنَا





سَمِعْتُ الخُطَى ذَاتَهَا, مُنْذُ عِشرينَ عَاماً تدقُّ




عَلَى حَائِطِ اللَّيْلِ






تَأتِي وَلاَ تَفْتَحُ البَابَ






لَكِنَّهَا تَدْخُلُ الآن






يَخْرُجُ مِنْهَا الثَّلاَثَةُ: شَاعِرٌ, قَاتِلٌ, قَارئٌ






أَلاَ تَشْرَبُونَ نَبِيذاً؟ سَأَلْتُ, سَنَشْرَبُ.





قَاُلوا. مَتَى تُطْلِقُونَ الرَّصاصَ عَلَيَّ؟ سَأَلْتُ






أجابوا: تَمَهَّلْ! وَصفُّوا الكُؤُوسَ وَرَاحُوا




يُغَنُّونَ لِلشَّعْبِ , قُلْتُ: مَتَى تَبْدَءونَ اغْتِيَالي؟





فَقَالُوا: ابْتَدَأنَا ... لمَاذَا بَعَثْتَ إلَى الرُّوحِ





أَحْذِيَةً! كَيْ تَسيِرَ عَلَى الأَرْضِ , قُلْتُ





فَقَالُوا: لِمَاذَا كَتَبْتَ القَصيِدَةَ بَيْضَاءَ والأَرْضُ




سَوْدَاءُ جِدَّاً






أَجَبْتُ: لأَنَّ ثَلاَثِينَ بَحْراًُ تَصُبُّ بِقَلْبِي






فَقَالوا: لِمَاذا تُحُبُّ النَّبِيذَ الفَرَنْسِيّ ؟





قُلْتُ: لأَنِّي جَدِيرٌ بأَجْمَل امْرأَةٍ






كَيْفَ تَطْلُبُ مَوْتَكَ؟





أَزْرَق مِثْل نُجُومٍ تَسِيلُ مِنَ السَّقْف – هَلْ





تَطْلُبُونَ المَزِيدَ مِنَ الخَمْر؟





قَالوا: سَنَشْرَبُ





قُلْتُ : سَأَسْأَلُكُمْ أَنْ تَكُونُوا بَطِئِين, أَنْ تَقْتُلُوني




رُوَيْداً رُوَيْداً لأَكْتُبَ شعْراً
...

Aucun commentaire: